الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

543

تفسير روح البيان

فضيلة في نفسكم وهيئة نورية لها فان الانفاق انما ينفع إذا كان عن ملكة السخاء وهيئة التجرد في النفس فاما عند حضور الموت فالمال للوارث لا له فلا ينفعه إنفاقه وليس له الا التحسر والندم وتمنى التأخير في الأجل بالجهل فإنه لو كان صادقا في دعوى الايمان وموقنا بالآخرة لتيقن ان الموت ضروري وانه مقدر في وقت معين قدره اللّه فيه بحكمته فلا يمكن تأخره ولتدارك امره قبل حلول المنية فإنه لا يدرى المرء كيف تكون العاقبة ولذا قيل لا تغتر بلباس الناس فان العاقبة مبهمة مسكين دل من كر چه فراوان داند * در دانش عاقبت فرو مىماند وفي الحديث ( لأن يتصدق المرء في حياته بدرهم خير من أن يتصدق بمائة عند موته ) وقال عليه السلام ( الذي يتصدق عنه موته أو يعتق كالذي يهدى إذا شبع ) وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال قال رجل يا رسول اللّه اى الصدقة أعظم أجرا قال إن تتصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تهمل حتى إذا بلعت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان يعنى إهمال نكنى تا آن زمان كه جان بحلقوم رسد كويى فلان را اين وفلانرا اين باشد وخود از ان فلان شود به مرك تو ( روى ) الامام الغزالي رحمه اللّه عن عبد اللّه المزني أنه قال جمع رجل من بني إسرائيل مالا كثيرا فلما أشرف على الموت قال لبنيه ائتوني بأصناف أموالي فأتى بشيء كثير من الخيل والإبل والدقيق وغيره فلما نظر إليها بكى عليها تحسرا فرأه ملك الموت وهو يبكى فقال ما يبكيك فوالذي خولك ما خولك ما أنا بخارج من منزلك حتى أفرق بين روحك وبدنك قال فالمهلة حتى أفرقها قال هيهات انقطع عنك المهلة فهلا كان ذلك قبل حضور أجلك فقبض روحه قال السلطان ولد قدس سره بگذار جهان را كه جهان آن تو نيست * وين دم كه همى زنى بفرمان تو نيست كر مال جهان جمع كنى شاد مشو * ور تكيه بجان كنى جان آن تو نيست وفي الآية إشارة إلى انفاق الوجود المجازى الخلقي بالإرادة الروحانية لنيل الوجود الحقيقي من غير أن يأتي الموت الطبيعي بلا إرادة فيموت ميتة جاهلية من أغير حياة أبدية لان النفس لم تزل جاهلة غير عارفة بربها ولا شك ان الحياة الطبيعية انما هي في معرفة اللّه وهي لا تحصل الا بموت النفس والطبيعة وحياة القلب والروح فمن لم يكن على فائدة من هذا الموت الإرادي بتمني الرجوع إلى الدنيا عند الموت الطبيعي لتصدق الوجود المجازى بالإرادة والرغبة والكون من الصالحين لقبول الوجود الحقيقي وكل من كان مستعدا لبذل الوجود الإضافي لقبول الوجود الاطلاقي وجاء زمانه باستيفائه أحكام الشريعة الزهراء واستقصائه آداب الطريقة البيضاء لا يمكن له الوقفة على الحجاب والاحتجاب كما إذا جاء زمان نفخ الروح في الجنين باستكمال المدة يشتعل بنور الروح البتة اللهم الا ان تعرض آفة تمنعه عن ذلك واللّه خبير بما تعملون من بذل الوجود الامكاني ونيل الوجود الواجبي الحقاني كما قال تعالى إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة جعلنا اللّه وإياكم من الباذلين